عثمان بن سعيد الدارمي

182

الرد على الجهمية

الخلق كلهم بصفاتهم وكلامهم للّه ، فهذا المحال الذي ليس وراءه محال ، فضلا على أن يكون كفرا لأن اللّه عز وجل لم ينسب شيئا من الكلام كله إلى نفسه أنه كلامه غير القرآن ، وما أنزل على رسله . فإن قد تمّ كلامكم ولزمتموه ، لزمكم أن تسموا الشّعر « 1 » وجميع الغناء والنوح وكلام السباع والطير والبهائم كلام اللّه ، فهذا ما لا يختلف المصلّون في بطوله واستحالته . فما فضل القرآن إذا عندكم على الغناء والنوح والشعر إذ كان كلّه في دعواكم كلام اللّه ؟ فكيف خصّ القرآن بأنه كلام اللّه ، ونسب كلّ كلام سواه إلى قائله ؟ فكفى بقوم ضلالا أن يدّعوا دعوى لا يشك « 2 » الموحدون في بطوله واستحالته . 330 - ومما يزيد دعواكم تكذيبا واستحالة ، ويزيد المؤمنين بكلام اللّه إيمانا وتصديقا ، أن اللّه عز وجل قد ميّز بين من كلّم من رسله [ في الدنيا ] وبين من لم يكلّم ، ومن يكلّم من خلقه في الآخرة [ ومن ] لم يكلّم ، فقال : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [ البقرة : 253 ] فميّز بين من اختصّه بكلامه وبين من لم يكلّمه ، ثم سمّى ممن كلّم موسى فقال : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] فلو لم يكلمه بنفسه إلا على تأويل ما ادعيتم ، فما فضل ما ذكر اللّه من تكليمه إياه على غيره ممن لم يكلمه ؟ إذ كلّ الرسل في تكليم اللّه إياهم مثل موسى ، وكلّ عندكم لم يسمع كلام اللّه فهذا محال من الحجج ، فضلا أن يكون ردّا لكلام اللّه وتكذيبا لكتابه ، ولم يقل : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ إلا وأن حالتيهما مختلفتان في تكليم اللّه إياهم . فمما يزيد ذلك تحقيقا قوله :

--> ( 1 ) في الأصل : « شعرا » . ( 2 ) في الأصل : « لا يشكون » .